|
لبيب الشهابي
::. كاتب متميز .::
تاريخ التسجيل: May 2002
رقم العضوية: 2068
البلد: duraz
عدد المشاركات: 521
معدل المشاركات/يوم: 0.13
|
إثارة في مكانها
أحيي أخي الكريم "محمد حسين" على هذا الطرح وأود ان اقول كلمة:
إن هذا الوطن لن يتطور ما دامت تروس التنمية "المواطنين" يعانون سياسية التجويع والتمييز والاقصاء والتهميش لأن الثقة مفقودة بين الحاكم والمحكوم ، ولأن مرتكبي جرائم الابادة بحق شعب بأكمله يرتعون ويلعبون في مقدرات هذا الشعب وثرواته ولأن التجنيس وما أدراك ما التجنيس ينخر في عظام هذا الجسد الذي أنهتكه السنين ولأن الانقلاب على الدستور التعاقدي هو ما جعل إمكانية محاكمة المعذبين والجلادين أمراً من المستحيلات فضلاً عن تقدير جهودهم ومكافأتهم بالنياشين والترقيات وكأنهم حين عذبوا وهجروا وأبادوا ولفقوا التهم وضعوا خطة تم على إساسها تنمية الموارد البشرية والمادية.
لقد أرجعتنا ممارسات قانون أمن الدولة إلى العصر الحجري ونالت من إنسانيتنا و شعورنا بالمواطنة.
ولقد كرس نظام الحكم فينا ثقافة "المكرمات" فلا نكاد نحصل على الفتات من حقوقنا حتى تطل علينا أجهزة الإعلام مطبلة ومهللة لصاحب الجلالة ملك البلاد حفظه الله وأبقاه بأنه صاحب المكرمات حتى أضيف له لقب آخر في الوجدان الشعبي حتى أصبح يلقب ب "أبو المكرمات" وهذا منشأه أن بعضنا لا يعرفون أن هذه حقوقهم والبعض أصابه الاحباط فأصبح متخبطاً لا يميز بين ما هو حقه وما ليس من حقوقه ، فالحديث عن الثروة النفطية وعدالة توزيعها يعتبر في أوطاننا من الكبائر والجرائم التي لا تغتفر.
يسرني ان يلقب ملك البلاد بهذا اللقب حتى صار رئيس مجلس النواب الشيخ خليفة الظهراني يريد منافسته في تقديم سيل من المكرمات فاقترح اقتراحاً خجولاً برغبة لخصم "دولار" واحد من سعر كل برميل نفط ليودع في حساب الأجيال القادمة وكأن هذا الأمر هو أمر جديد أو أن النفط أكتشف للتو في البحرين!
ولكن لن يستطيع أيُ احد أن يسبق الملك المفدى في ماراثون المكرمات حتى لو أنه أراد أن يهب البلاد دستوراً عقدياً كما تنادي قوى المعارضة وأن يلغي التجنيس السياسي وأن يحارب التمييز والتمايز في أجهزة الدولة، وأن يضع الرجل المناسب في المكان المناسب وأن يحارب الفساد بشتى أنواعه وصوره وأن يفعل المزيد والمزيد لفعل .
إن هذا الوطن لن يحميه إن دارت عليه الدوائر إلى أبناءه المخلصون ولن يذوذ عن حياضه غيرهم لذلك فهم المعنيون بخطط التنمية وتطور البلاد ، أولئك جاءوا ليشفطوا خيراتها ويذروها قاعاً صفصفاً ثم بعد ذلك يقطعون شعرة معاوية التي تربطهم به وما أسهل قطعها.
إن القيادة السياسية في البلاد مطالبة أن تفتح شتى قنوات الحوار لكي يبدأ الاصلاح من الداخل ، إصلاحٌ فعليٌ يقوم على توافق شعبي ينطلق من أرضية قوية هي الخروج من النفق الدستوري المظلم ومحاربة الفساد الاداري والمالي والقبلي وذلك لن يتأتى ما لم يتأكد الحكم ويثق في الكوادر المغيبة التي غيبها مذهبها أو عرقها أو عدم ولائها المزعوم وهي الفكرة التي ظل يروج لها "الجلاد عادل فليفل" الذي أحكم القبضة على أعناق المستضعفين الذين انهكهم الجوع والفقر لا لشيء إلا لأنهم طالبوا بحقوقهم العادلة فمرة يتهمهم بتدبير انقلاب على نظام الحكم وما أكثر المسرحيات تحت هذا العنوان.
إن وطناً يعيش فيه الضحية والجلاد جنباً إلى جنب فيقول الجلاد للضحية "عفا الله عما سلف" هو وطنٌ وهميٌ لم يتوهمه حتى أفلاطون ولكن الوطن الحق الذي نريده ونبحث عنه هو وطن للجميع يقوم على سيادة القانون والمواطنون فيه كأسنان المشط.
تم تحريره من قبل لبيب الشهابي في 04-04-2004 عند11:09 PM
أخبر المشرف عن هذا الرد | مشاهدة ip
|